قال الله - تعالى -: ﴿وَمَآءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) ، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (٢) .
وهذا القضاء هو المذكور في قول الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَي اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (٣) .
قال ابن تيمية ﵀ عن هذه الآية: ﴿وذكر الرسول هنا يبين أن الإيتاء هو الإيتاء الديني الشرعي لا الكوني القدري﴾ (٤) .
وفي الحديث الصحيح السابق عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - (- يقول: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً﴾ .
وفي صحيح مسلم - أيضاً - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه﴾ .
ومدار رحى الإسلام على هذين الحديثين الذي معناهما: أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده، وأن يسخط عبادة غيره، والعبادة هي الحب مع الذل.
فكل من ذل الإنسان له - غير الله -، وأطاعه، مع حبه له، وحبه لأمره فقد عبده، وهذا شرك أكبر، لايطهره إلاَّ الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - (- رسولاً.
وهذه الأمور الثلاثة المذكورة في الحديثين هي أركان التوحيد: ألا يتخذ سواه رباً، ولا إلهاً، ولا غيره حكماً.
قال الله - تعالى -: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ (٥) .
وقال - سبحانه -: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ (٦) يعني معبوداً، وناصراً، ومعيناً، وملجأ، وهو ما يتضمن الحب والطاعة.