ولهذا فإن الله سبحانه قد فرض الجهاد على الأنبياء وأتباعهم وكان سيد المجاهدين نبينا محمد ﷺ قد جاهد الأعداء في غزوات كثيرة.
أخرج مسلم بسنده عن بريدة ﵁ قال غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منها ( [٤٨] ) ولمكانة الجهاد في نفسه ﷺ فإنه ﷺ كان يتمنى ألا يتخلف عن سرية تغزو في سبيل الله.
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((والذي نفسي بيده، لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني اقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم اقتل ثم أحيا، ثم اقتل ثم أحيا، ثم اقتل)) ( [٤٩] ) .
وقد أدرك أصحابه - رضوان الله عليهم - فضل الجهاد وعظيم منزلته عند الله فتسابقوا - رضوان الله عليهم - في بذل أموالهم وأنفسهم في سبيل الله سبحانه وضربوا أروع الأمثلة في جهاد أعداء الله فباعوا أنفسهم لمولاهم الله سبحانه فعوضهم بها الجنة قال تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم﴾ ( [٥٠] ) .
ولقد كانوا - رضوان الله عليهم - فرسان السيف والسنان وضربوا لمن جاء بعدهم أروع الأمثلة في بذل النفس والمال في سبيل الله تعالى.
والأمثلة على ذلك كثيرة جداً - رضوان الله عليهم أجمعين -
الأمثلة: