إن الدين الإسلامي هو دين الأخلاق والسجايا الحميدة، إن مكارم الأخلاق أساس هذا الدين، فالإسلام يربط دائماً بين الإيمان والأخلاق، فكمال الأخلاق يدل على قوة الإيمان، وضعف الأخلاق يدل على ضعف الإيمان، فالأخلاق الفاضلة هي المنارات الزاهرة التي تضيء الدنيا، وتشع على الوجود بالأمان والاطمئنان والاستقرار، وربُنا ﷾ لم يرسل رسله المكرمين إلا ليكونوا هداة الأمة إلى الحق وإلى مكارم الأخلاق. ونبينا محمد ﷺ هو الموصوف بالخلق العظيم وصفه مولانا سبحانه في محكم التنزيل قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( [٨٤] ) وقد بين لنا ﷺ بأقواله وأفعاله مكانه الأخلاق والدرجة العالية التي يصل إليها أهل الأخلاق الحسنة.
أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً خياركم خياركم لنسائه خلقاً)) ( [٨٥] ) .
ويرتقي صاحب الخلق الحسن إلى درجة القرب من مجلس الحبيب ﷺ ليحظى بالشرف العظيم بمصاحبة الحبيب ﷺ في يوم القيامة.
أخرج الترمذي بسنده عن جابر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:
((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون)) ( [٨٦] ) .