ولقد طبق الصحابة - رضوان الله عليهم - ما سمعوه من حبيبهم ﷺ من حث على الأخلاق الحسنة وتمسك بها وعمل بها وما شاهدوه منه ﷺ من كمال أخلاقه ﷺ فكانوا نماذج عظيمة لمن جاء بعدهم في التمسك بالأخلاق الفاضلة، والعمل بها مع أهلهم وإخوانهم بل حتى مع أعدائهم والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
الأمثلة:
١ - الصبر عند المصيبة:
أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو اسكن ما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. فولدت غلاماً. قال لي أبو طلحة: احفظه حتى نأتي به النبي ﷺ، فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي فحنكه بها وسماه عبد الله ( [٨٧] ) .
٢ - الوفاء بالعهد:
أخرج مسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: انكم تريدُون محمداً؟ قلنا ما نريدهُ، ما نُريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ( [٨٨] ) .
٣ - الحياء: