أخرج أحمد في مسنده عن الحسن وذكر عثمان بن عفان ﵁ وشدة حيائه. فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مُغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يُقم صُلبه ( [٨٩] ) .
٤ - التواضع:
أخرج الحاكم بسنده عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام ومعه أبو عبيدة بن الجراح ﵁ فأتوا على مخاضه وعمر على ناقة له فنزل عنها. وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة، ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد ﷺ، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله ( [٩٠] ) .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
٥ - الخشية من الله:
أخرج البخاري بسنده عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا - قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ( [٩١] ) -.
المبحث الثامن: فقههم وآراؤهم الاجتهادية
لقد حرص النبي ﷺ على تعليم أصحابه - رضوان الله عليهم - ومن بعدهم الاجتهاد في الأحكام وعد ذلك العمل مما يثاب عليه المجتهد.
أخرج البخاري بسنده عن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)) ( [٩٢] ) .