فهذا الحديث صريح في النهي عن التقاط ضالة الإبل وهذا الحكم هو الذي عليه العمل في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وعمر ﵄ لكن لما جاء عثمان ﵁ رأى من المصلحة أن تباع الإبل ثم إذا جاء صاحبها أعطي ثمنها وإنما فعل عثمان ﵁ هذا خوفاً من أن تمتد يد غير أمينة إلى هذه الإبل فتأخذها وذلك لتغير الناس عما كانوا عليه في عهد النبي ﷺ وعهد الصديق والفاروق ﵄ فكان فعله هذا من باب المصلحة لحفظ أموال الناس.
أخرج مالك بسنده عن ابن شهاب قال كانت ضوال الإبل في زمان عمر ابن الخطاب إبلاً مؤبله تناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ( [٩٩] ) .
٣ - أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر ﵄ أن غلاماً قُتل غيلة فقال عمر لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم ( [١٠٠] ) .
وقد جاءت رواية البيهقي مبينة العدد الذي قتله عمر ﵁ بالغلام. أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً ( [١٠١] ) وهذا الذي ثبت عن عمر ﵁ ثبت أيضاً عن علي ﵁ أنه قتل جماعة قتلوا رجلاً واحداً.
أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن وهب قال خرج قوم وصحبهم رجل فقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله فقال شريح شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم علياً ﵁ قال سعيد وأنا عنده ففرق بينهم فاعترفوا، قال فسمعت علياً ﵁ يقول: أنا أبو حسن القرم فأمر بهم علي ﵁ فقتلوا ( [١٠٢] ) .
وهذا الذي ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ وعن علي بن أبي طالب ﵁ من أن الجماعة تقتل بالواحد. أمر لم يخالفهم فيه أحد.