قال أبو عبد الرحمن السلمي ( [١٧١] ) :- (أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم) .
يوضح ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه ( [١٧٢] ) وعبد الرزاق في مصنفه ( [١٧٣] ) في قصة صلح الحديبية حيث جاء فيها قول المسور بن مخرمة ﵁:- (ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي ﷺ
بعينيه. قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر؛ تعظيماً له) الحديث.
وعن ابن سيرين قال: - (كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه، حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإمام فأفضنا معه، حتى انتهى إلى المضيق دون
المأزمين، فأناخ، فأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته) ( [١٧٤] )
قال أنس بن مالك ( [١٧٥] ) ﵁: - (كنا قعوداً مع النبي ﷺ – فعسى أن يكون قال: ستين رجلاً – فيحدثنا الحديث، ثم يدخل، فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم كأنما زُرِع في قلوبنا)
وعن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال:- (صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا، حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا) ( [١٧٦] )