قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح أحب إليك قبل الركوع أم بعد الركوع؟ وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟
قال أبي: أمّا القنوت في صلاة الغداة فإن كان الإمام يقنت مستنصراً لعدو حضره فلا بأس بذلك، على معنى ما روي عن النبي ﷺ: "أنه دعا لقوم على قوم"، فلا بأس بالقنوت في الفجر. وأمّا غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت.
قال سمعت أبي يقول: اختار القنوت بعد الركعة لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركعة فقال ﷺ: "اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام" وقنوت الوتر أيضاً أختاره بعد الركوع.
قال أبي: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قنت في الوتر بعد الركوع، ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء" (١) .
وقال ابن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ) ﵀ بعد روايته عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع". قال أبوبكر: "هذا القول عندنا" (٢) .
قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "سئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرقع يديه، وذلك على قياس فعل النبي ﷺ في القنوت في الغداة. ...
وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر.