وعن سفيان قال: كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت (١) .
وقال أحمد بن حنبل ﵀: "إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة" (٢) .
قلت: نعم ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ (٣) ، وعن علي بن أبي طالب ﵁، وعن البراء ﵁ (٤) ، في قنوت النازلة في صلاة الفجر.
وعليه فإنه يُشرع في قنوت الوتر إذا فرغ من القراءة وأراد القنوت قبل الركوع أن يكبر قبل القنوت وبعده. وهذه من السنن المهجورة اليوم إلا ما رحم ربي.
المسألة الرابعة: هل ترفع الأيدي في دعاء القنوت؟
يشرع في دعاء القنوت رفع اليدين، وإرسالهما، ورفعهما في أوله وإرسالهما في آخره.
هذا هو ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكل ذلك جائز.
عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "كان عبد الله يقرأ في آخر ركعة من الوتر (قل هو الله أحد (، ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة".
وفي رواية عن عبد الله: "أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وعند البيهقي: "كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى ثدييه" (٥) .
عن الزهري عن حماد عن إبراهيم: "أن ابن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" (٦) .
فإن قيل: جاء عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" (٧) ؛ وهذا دليل على أنه لا يشرع رفع اليدين في غير دعاء الاستسقاء.