٨- وكان ﷺ يأمر بصلة القريب وإن كان غير مسلم فقال لأسماء بنت أبي بكر ﵄: «صلي أمك» (١) .
وفي المدينة حيث تأسس المجتمع الإسلامي الأول وعاش في كنفه اليهود بعهد مع المسلمين وكان ﷺ غاية في الحلم معهم والسماحة في معاملتهم حتى نقضوا العهد وخانوا رسول الله ﷺ، أما من يعيشون بين المسلمين يحترمون قيمهم ومجتمعهم فلهم الضمان النبوي، فقد ضمن ﷺ لمن عاش بين ظهراني المسلمين بعهد وبقي على عهده أن يحظى بمحاجة النبي ﷺ لمن ظلمه فقال ﷺ: «ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (٢) . وشدد الوعيد على من هتك حرمة دمائهم فقال ﷺ: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» (٣) ، تلك صور من سماحة النبي ﷺ مع غير المسلمين وهو ما سار عليه الصحابة ﵃ والتابعون من بعدهم وهو ما سأعرض له في المطلب التالي.