٢٧٠- خطبة عبيد الله بن زياد بن أبيه بين يدي معاوية "قتل سنة ٦٧هـ":
قدم عبيد الله بن زياد على معاوية بعد هلالك زياد، جعل يتصدى منه بخلوة، ليسبر من رأيه ما كره أن يُشْرَكَ في علمه؛ فاستأذن عليه بعد انصداع الطلاب، واشتغال الخاصة، وافتراق العامة، وهو يوم معاوية الذي كان يخلو فيه بنفسه، ففطن معاوية لما أراد، فبعث إلى ابنه يزيد وإلى مروان بن الحكم وإلى سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحكم، وعمرو بن العاص، فلما أخذوا مجالسهم أذن له، فسلم ووقف واجمًا يتصفح وجوه القوم. ثم قال:
"صريح العقوق مكاتمة الأدنَيْنَ، لا خير في اختصاص وإن وَفَر، أحمد الله إليكم على الآلاء١، وأستعينه على اللأواء٢، وأستهديه من عمى مجهد، وأستعينه على عدو مرصد٣، وأشهد أن لا إله إلا الله المنقذ بالأمين الصادق من شفا جرف هار٤، ومن بَدٍّ غارٍ٥، وصلوات الله على الزكي نبي الرحمة، ونذير الأمة، وقائد الهدى، أما بعد يا أمير المؤمنين: فقد عسف بنا ظنٌ فرَّع٦، وفذعٌ٧ صدَّع، حتى طمع السحيقُ٨، وبئس الرفيقُ، ودبَّ الوشاةُ بموت زياد، فكلهم مستحقِر٩