٦٦- أعرابي يصف مطرا:
عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيًّا من غَنِيٍّ يذكر مطرا أصاب١ بلادهم في غِبِّ جَدْب فقال:
"تدارك ربك خلقه، وقد كَلِبَت الأَمْحَال، وتقاصرت الآمال، وعكف الياس، وكُظِمَت الأنفاس، وأصبح الماشي مُصْرِمًا٢، والمُتْرب مُعْدِما، وجُفِيَت الحلائل، وامْتُهِنَت العَقَائل، فأنشأ سحابا رُكَاما٣، كَنَهْوَرا سَجَّاما، بُرُوقه متأَلِّقَة، ورُعُوده مُتَقَعْقِعَة، فَسَحَّ ساجيا٤ راكدا، ثلاثا غير ذي فواق، ثم أمر ربك الشَّمال، فَطَحَرت٥ رُكامَه، وفَرَّقت جَهامَه، فانقشع محمودا، وقد أحيا وأَغنَى، وجاد فأَرْوَى، والحمد لله الذي لا تُكَتّ نعمه، ولا تَنْفَد قِسَمُه، ولا يَخِيب سائله، ولا يَنْزُر٦ نائلُه".
"الأمالي ١: ١٧٦".