٢٣٠- خطبة ذي الكلاع الحميري: ١
وطلب معاوية إلى ذي الكلاع الحميري أن يخطب الناس، ويحرضهم على قتال علي ﵁ ومن معه من أهل العراق، فعقد فرسه "وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرًا٢" وخطب الناس فقال:
"الحمد لله حمدًا كثيرًا، ناميًا واضحًا منيرًا، بكرةً وأصيلًا، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالعرفان إمامًا، وبالهدى ودين الحق، حين ظهرت المعاصي، ودرست٣ الطاعة، وامتلأت الأرض جورًا وضلالة، واضطرمت الدنيا نيرانًا وفتنة، وورك٤ عدو الله إبليس على أن يكون قد عبد في أكنافها، واستولى على جميع أهلها، فكان محمد صلى الله عليه وآله هو الذي أطفأ الله به نيرانها، ونزع به أوتادها، وأوهن به قوى إبليس، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم، وأظهره على الدين كله، ولو كره المشركون.
ثم كان من قضاء الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين، وإنا لنعلم أن فيهم قومًا، قد كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سابقة ذات شأن وخطر عظيم، ولكني ضربت الأمر ظهرًا وبطنًا، فلم أر يسعني أن يهدر دم عثمان، صهر نبينا صلى الله عليه وآله، الذي جهز جيش العسرة٥، وألحق في مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بيتًا،