المطلب الثاني: معاملة أهل الذمة (¬١)، وفيه ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: عناية عمر ﵁، واهتمامه بأهل الذمة.
يعتبر أهل الذمة من رعايا الدولة الإسلامية، وفئة من فئاتها، إذ أنهم يعيشون على أراضيها، وينعمون بحمايتها، مقابل جزية يدفعونها، لأنهم ليسو من المسلمين، ولكن لهم ذمة وعهداً، وقد حرص عمر ﵁ على العناية بأهل الذمة وحمايتهم، وإعطائهم حقوقهم التي كفلتها لهم شريعة الإسلام، وعدم تكليفهم بما لا يطيقون والرأفة بهم.
بعث عمر ﵁ حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف (¬٢) لجباية الخراج، ومسح أرض السواد، وقال لهما محذراً من تكليف أهل الذمة ما لا يطيقونه من الخراج: تخافا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. فقال عثمان: لو شئت لأضعفت، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمراً هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل، فجعل عمر يقول: انظر ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق (¬٣).