ومما روي في شفقة عمر ﵁ على أهل الكتاب لكونهم ممن يعبد الله على ضلالة، وحزنه على مشقتهم في عبادتهم مع أن مصيرهم إلى النار.
روي أنه ﵁ مر بدير راهب، فناداه: يا راهب، فأشرف عليه، فجعل عمر ﵁ ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك، من هذا؟ قال: ذكرت قول الله ﷿: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ﴾ (¬١)، فذلك الذي أبكاني (¬٢).
المسألة الثالثة: الشروط التي صالح عليها عمر ﵁ أهل الذمة.
إن من أهم النصوص، وأشملها لبنود الصلح التي عقدها عمر ﵁ مع أهل الذمة، ذلك النص الذي نقل إلينا صلح عمر ﵁ مع نصارى الشام، وفيه:
أن أهل الشام كتبوا لعمر ﵁: إنكم لما قدمتم علينا، سألناكم الأمان لأنفسنا، وذرارينا، وموالينا، وأهل ملتنا، وشرطنا على