عمر ﵁ ذات يوم وهو يضرب وحشي قدمه (¬١) بالدرة، تنفس تنفسة ظننت أنها قد فضت أضلاعه فقلت: سبحان الله، وما أخرج هذا منك يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم، قال: ويحك يا ابن عباس، والله ما أدري كيف أصنع بأمر أمة محمد ﷺ.
قلت: والله إنك بحمد لله لقادر على أن تصنع ذاك منها في البقية، قال: إنه والله يا ابن عباس ما يصح هذا الأمر إلا القوي في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل، يقول ابن عباس: والله ما أعرف غير عمر (¬٢).
وروي أن مالك الدار (¬٣) قال: غدوت على عمر ﵁ يوماً، فقال لي: يا مالك، كيف أصبح الناس؟ قلت: أصبح الناس بخير، قال: هل سمعت من شيء؟
فقلت: ما سمعت إلا خيراً، قال: ثم غدوت عليه اليوم الثاني فسألني، فأخبرته، واليوم الثالث سألني وأبرمني، فقلت: وما تخشى من