المطلب الثاني: علاقة الخليفة بالولاة.
لقد قامت العلاقة بين عمر ﵁ وبين ولاته على مبادئ وأسس هامة كان لها أثر كبير في استقرار دولة الخلافة، وانتشار الأمن في أرجائها الواسعة وسلامتها من الفتن الداخلية ومن أهم هذه المبادئ:
أولاً: طاعة الولاة للخليفة وانقيادهم له وعدم شق عصا الطاعة عليه.
وقد ضرب ولاة عمر ﵁ في ذلك مثلاً فريداً ورائعاً، ومن الأخبار في ذلك أن عثمان بن حنيف (¬١) ﵁ كان يكلم عمر في شيء، فأغضبه، فأخذ عمر ﵁ من البطحاء قبضة فرجمه بها، فأصاب حجر منها جبينه فشجه، فسال الدم على لحيته، فكأن عمر ﵁ ندم، فقال: امسح الدم عن لحيتك، فقال عثمان بن حنيف ﵁: لا يهلك هذا يا أمير المؤمنين، فوالله لما انتهكت ممن وليتني أمره أشد مما انتهكت مني، فكأن ذلك أعجب عمر، فزاده عنده خيراً (¬٢).