السفن من الصين وما دونها، فسار عتبة، فنزل دون الأجّانة، فأقام نحواً من شهر، ثم خرج أهل الأبلة، فناهضهم عتبة، فهزمهم، ففروا، وخلوا المدينة، فدخلها المسلمون (¬١).
وبعد دخولهم الأبلة خطب فيهم عتبة ﵁ خطبة ذكرهم فيها بفناء الدنيا، وأن الناس منتقلون منها إما إلى جنة أو نار، وذكرهم بحالهم في بداية الإسلام، وما من الله به عليهم، قال ﵁ بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حَذّاء (¬٢)، ولم يبق منها إلا صُبَابة (¬٣) كصبابة الإناء، يتصابها صحابها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم، فيهوي فيها سبعين عاماً لا يدرك لها قعراً، والله لتملأن، أفعجبتم، ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ، مالنا من