أولاً: الحرص الشديد على التوثق من صحة ما نقل عن النبي ﷺ:
فقد كان عمر ﵁ يستوثق أحياناً من صحة ما ينقله صحابة النبي ﷺ عنه، ويطلب منهم أن يأتوا بمن يشهد معهم على صحة ما نقلوه عن النبي ﷺ وذلك مع يقينه ﵁ بعدالتهم وصدقهم، وعدم احتمال صدور الكذب منهم على رسول الله ﷺ ولكن ذلك منه ﵁ زيادة في التحري والتوثق من صحة المنقول وإبعاداً عن احتمال الوهم أو الخطأ أو النسيان أو الغفلة من الناقل.
ولعل عمر ﵁ كان يلجأ إلى ذلك إذا بلغه خبر عن النبي ﷺ استغربه أو علم خلافه ومن أمثلة ذلك قصته المعروفة مع أبي موسى الأشعري ﵁، عندما استأذن عليه ثلاثاً فلم يأذن له عمر ﵁، وكان مشغولاً، فرجع أبو موسى، ففزع عمر ﵁، فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس، إئذنوا له، قيل: قد رجع، فدعاه، فقال: كنا نؤمر بذلك، فقال عمر: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار، فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفي علي من أمر رسول الله ﷺ؟! ألهاني الصفق بالأسواق (¬١).
واستشار عمر ﵁ أصحابه في إملاص المرأة (¬٢)، فقال