بالمشركين، فأخذت في حديث آخر لأشغله، فقال: ما فعل النفر من بكر ابن وائل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، ما سبيلهم إلا القتل، فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلماً أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وما كنت صانعاً بهم لو أخذتهم، قال: كنت عارضاً عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم، وإلا استودعتهم السجن (¬١).
ولعلّ عمر ﵁ فعل بهم ذلك، لأنه علم أنهم قد غرر بهم وأنهم ارتدوا بسبب جهلهم وقلة علمهم، وأن استوداعهم السجن مع وعظهم وإرشادهم سبب في عودتهم ورجوعهم إلى الحقّ.
لأن عمر ﵁ كان له موقف آخر من مرتدّين آخرين وهو قتلهم مباشرة إن لم يتوبوا.
فقد كتب عبد الله بن مسعود ﵁ إليه في قوم من أهل العراق ارتدوا، فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها، فخل عنهم، وإن لم يقبلوها، فاقتلهم، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله (¬٢).