فأبى محمد فقال الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب منه أولاً وآخراً، ولا يضرك؟! فأبى محمد، فكلم الضحاك عمر ﵁، فدعا محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال: لا، فقال عمر لمحمد بن مسلمة: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك منفعة تشرب منه أولاً وآخراً ولا يضرك؟! فقال محمد بن مسلمة: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به، ولو على بطنك، فأمر عمر أن يمر به ففعل الضحاك (¬١).
وروي أن أناساً من أصحاب النبي ﷺ سافروا فأرملوا (¬٢) فمروا بحي من الأعراب، فسألوهم القرِى فأبوا، فسألوهم الشرى فأبوا، فضبطوهم، وأصابوا من طعامهم، فذهبت الأعراب إلى عمر ﵁ يشكوهم، فأشفقت الأنصار، فقال عمر: تمنعون ابن السبيل ما يخلق الله بالليل والنهار في ضروع الإبل والغنم؟! لابن السبيل أحق من التأني عليه (¬٣).