"وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ صَلاةٍ ثَلاثَةٌ" قَالَهُ الأَصْحَابُ، مَا عَدَا ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ، وَصَاحِبِ الْبُلْغَةِ١ فِيهَا. وَاخْتَارَهُ مِنْ النُّحَاةِ الزَّجَّاجُ٢.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ لَفْظَ "جَمْعٍ" كَلَفْظِ "جَمَاعَةٍ"٣.
"وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ: صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ بِقَبُولِهِ٤ الاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ٥، فَإِنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ مَا لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَوَجَبَ٦ أَنْ تَكُونَ كُلُّ الأَفْرَادِ وَاجِبَةَ الانْدِرَاجِ. وَهَذَا مَعْنَى الْعُمُومِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٧ الْعَدَدَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ٨، فَأَجَابَ: بِأَنَّا لَمْ نَقُلْ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٌّ. بَلْ قُلْنَا: كُلُّ عَامٍّ يَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ. فَمِنْ أَيْنَ الْعَكْسُ٩؟