"وَيَجِبُ" الْبَيَانُ "لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ" مِنْ دَلائِلِ الأَحْكَامِ. يَعْنِي إذَا١ أُرِيدَ بِالْخِطَابِ إفْهَامُ الْمُخَاطَبِ بِهِ لِيَعْمَلَ بِهِ وَجَبَ أَنْ يُبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يُرَادُ بِذَلِكَ الْخِطَابِ, لأَنَّ الْفَهْمَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ, فَأَمَّا مَنْ لا يُرَادُ إفْهَامُهُ ذَلِكَ فَلا يَجِبُ الْبَيَانُ لَهُ بِالاتِّفَاقِ٢.
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لا يَجِبُ الْبَيَانُ فِي الْخِطَابِ إذَا كَانَ خَبَرًا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ, وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي التَّكَالِيفِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا.
"وَيَحْصُلُ" الْبَيَانُ "بِقَوْلٍ" بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٣, وَالْقَوْلُ: إمَّا مِنْ اللَّهِ ﷾، أَوْ مِنْ رَسُولِهِ ﷺ.
فَالأَوَّلُ: نَحْوُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ ٤ فَإِنَّهُ مُبَيِّنٌ لِقَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ٥ إذَا٦ قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقَرَةِ بَقَرَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.