وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ وَغَيْرُهُ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْعُيُونُ ٣ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا٤ الْعُشْرُ, وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ٥, وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ ﷾ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٦.
وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا الْمِثَالِ: أَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مُجْمَلَ الْكِتَابِ, وَهُوَ كَثِيرٌ, كَمَا فِي الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْبَيْعِ وَالرِّبَا، وَغَالِبِ الأَحْكَامِ الَّتِي٧ جَاءَ تَفْصِيلُهَا فِي السُّنَّةِ.
"وَفِعْلٍ" يَعْنِي: أَنَّ الْبَيَانَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْعُلَمَاءِ٨, وَالْمُرَادُ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ, وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.