فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى عرفة، فأقام في نمرة إلى الزوال، يخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، وكل عرفة موقف إلا بطن عرنة (¬١).
ويسن أن يجمع من له الجمع بعرفة بين الظهر والعصر تقديمًا، وأن يقف راكبًا مستقبلًا القبلة عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر من الدعاء كأن يقول: اللَّهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري، ويكثر من الاستغفار والتضرع والخشوع، ويلح في الدعاء.
ومن حَصّل بعرفة ولو لحظة، أو نائمًا أو مارًا أو جاهلًا أنها عرفة، من زوال يوم عرفة، وقيل: من فجره إلى فجر يوم النحر (¬٢)، وهو أهل للحج بأن يكون مسلمًا محرمًا بالحج، ليس سكرانًا ولا مجنونًا ولا مغمى عليه صح حجه، وإن لم يقف في عرفة أو وقف في غير زمنه أو لم يكن أهلًا (¬٣) فلا يصح حجه؛ لفوات الوقوف المعتد به.
ومن وقف بعرفة نهارًا ودفع منها قبل الغروب، ولم يعد إليها قبله ويستمر بها إليه فعليه دم، فإن عاد ولو بعد الغروب قبل الفجر فلا دم عليه، ومن وقف ليلًا فقط فلا دم عليه.