فقد أشكل معناها على كثير من المفسرين، فزعموا أن المعنى: نفي أتباعهم شركاء، فجعلوا "ما" نافية، و"شركاء" مفعول يتبع، أي لم يتبعوا في الحقيقة شركاء، بل هم عباد مخلوقون مربوبون، والله هو الإله الحق لا شريك له١.
وأما ابن جرير ﵀ فقرر أن "ما" في هذا المحل استفهامية، لا نافيه. قال ﵀: (ومعنى الكلام: أي شيء يتبع من يقول: لله شركاء في سلطانه وملكه كاذباً والله المتفرد بملك كل شيء في سماء كان أو في أرض، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ ٢ يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك [ودعواهم] ٣ (إلا الظن) يقول: إلا الشك، لا اليقين. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون﴾ ٤ انتهى٥.
وقال شيخ الإسلام٦ ﵀ ظن طائفة أن "ما" هاهنا نافية، وقالوا: ما يدعون من دون الله شركاء في الحقيقة، بل هم غير شركاء، وهذا خطأ، ولكن "ما" هاهنا حرف استفهام، والمعنى: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون، فشركاء مفعول يدعون، لا مفعول يتبع؛ فإن المشركين يدعون من دون الله شركاء، كما أخبر عنهم بذلك في غير موضع٧