وإن كان قصد كل واحد منهما صحيحًا (¬١)؛ فبدل الإضراب، ويسمى أيضًا: "بدل البداء" (¬٢). وقول الناظم: "خذ نبلًا مدًى، يحتمل الثلاثة، وذلك باختلاف التقادير؛
أي: يلفى البدل -أي يوجد- مطابقًا، أو بعضًا، أو شيئًا يشتمل على البدل اشتمالًا معنويًا - يريد العامل والمتبوع كما ذكرنا؛ أو كمعطوف بالحرف "بل"؛ وذلك هو البدل المباين؛ لأنه بأنواعه الثلاثة لا يخلو من الإضراب.
(¬١) وذلك بأن ذكر المبدل منه قصدًا، ثم أضرب عنه وتركه، من غير أن يتعرض له بنفي أو إثبات.
(¬٢) بفتح الباء؛ أي الطور؛ سمي بذلك لأن المتكلم بدا له ذكره بعد ذكر الأول قصدًا، لسبب ما؛ كأن يكون ظهر له الصواب بعد خفائه عليه. وهذا النوع من البدل لا يحتاج إلى ضمير يربطه بالمتبوع، وكثيرًا ما يوقع في لبس؛ فالأحسن عدم استعماله، وإليه أشاره الناظم بقوله:
وذلًا للإضراب أعز إن قصداً صحب … ودون قصد غلط به سلب
كزره خالدًا وقبله اليدا … واعرفه حقه وخذ نبلًا مدى*
و"ذا" -أي هذا الذي يشبه "بل"- انسبه إلى الإضراب إن صحبه القصد من المتكلم. وإن لم يقصده المتكلم؛ فهو بدل جيء به ليسلب الغلط الذي حدث ويزيله. وقد مثل الناظم في البيت الثاني لأنواع البدل كلها، وذكر مثالًا للبدل المباين يحتمل أقسامه الثلاثة؛ وهيك الغلط، والإضراب، والنسيان. وإن كان لم يذكر في البيت الأول سوى نوعين؛ هما: الغلط والإضراب. وقد تكفل المصنف بإيضاح ذلك.
و"خالد" اسم رجل، وهو بدل مطابق من الهاء في "زره" و"اليدا" بدل بعض من الهاء في "قبله"؛ أي يده، أو اليد منه، و"حقه بدل اشتمال من الهاء في "اعرفه". و"مدى" بدل مباين؛ غلط، أو نسيان، أو إضراب، من "نبلا".