وبالثالث (¬١) من نحو: جئتك يوم الجمعة السحر، أو سحره (¬٢).
الثالث: "فعل" علماً لمذكر (¬٣)، إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علة ظاهرة غير العلمية؛ نحو: عمر، وزفر، وزحل، وجمح (¬٤)؛ فإنهم قدروه معدولًا؛ لأن العلمية لا تستقل بمنع الصرف، مع أن صيغة "فعل" قد كثر فيها العدل؛ كـ"غدر"، "و"فسق"، وكـ"جمع"، و"كتع"، كـ"أخر" (¬٥).
(¬١) وهو أن يجرد من أل والإضافة.
(¬٢) فإنه يصرف باتفاق. وفي "سحر" يشير الناظم في إجمال بقوله:
والعدل والتعريف مانعا "سحر" … إذا به التعيين قصدًا يعتبر
أي أن العدل والتعريف بالعلمية يمنعان معا "سحر" من الصرف، إذا قصد به تعيين سحر بعينه، وقد عرفت بقية الشروط، ومثل سحر: "رجب"، و"صفر" من أسماء الشهور العربية، فيمنعان من الصرف إذا أريد بهما معين؛ وذلك لأن المعين معدول عن: "الرجب، والصفر"، ففيهما العلمية والعدل. وقيل: إن المانع هو العلمية والتأنيث؛ لأن المراد المدة.
(¬٣) أما إذا كان جمعا؛ نحو: غرف، وقرب، أو اسم جنس، كصرد، ونغر، الصرد: نوع من الغربان، ضخم الرأس، يصطاد العصافير. والنغر: نوع من البلابل، أو صفة كحطم، ولبد، أو مصدرا؛ كهدى، وتقى، صرف اتفاقا، وقد يجوز فيه الأمران، والأحسن الصرف، إذا كان السماع مجهولًا.
(¬٤) وكذلك: مضر، هبل، قثم، قتم، قزح، دلف، عصم، بلع، هذل، جحا، ثغل، فهذه خمسة عشر اسما سمعت عن العرب غير مصروفة، وليست فيها علة ظاهرة سوى العلمية؛ فقدروا فيها العدل؛ لئلا يلزم ترتيب المنع على علة واحدة.
(¬٥) أي أنهم قدروا العدل دون غيره لإمكانه، ولأن هذه الصيغة قد جاء فيها العدل كثيرا كما مثل.