والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقًا؛ على تقديره مضمنًا معنى اللام، قال:
ومضى بفصل قضائه أمس (¬١)
والقوافي مجرور: فإن أردت بأمس يوماً من الأيام مبهمًا أو عرفته بالإضافة أو بالأداة فهو معرب إجماعًا (¬٢).
وإن استعملت المجرد المراد به معين ظرفًا، فهو مبني إجماعًا (¬٣).
(¬١) عجز بيت من الكامل، ينسب مع أبيات قبله لأسقف نجران، وقيل: هو لتبع بن الأقرا، وصدره:
اليوم أعلم ما يجيء به
اللغة والإعراب: مضى: ذهب بفصل قضائه: أي بقضائه الفاصل؛ أي القاطع، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف. "اليوم" بالرفع مبتدأ، وبالنصب ظرف لأعلم. . "ما" اسم موصول مفعول أعلم. "يجيء به" الجملة صلة ما، وجملة "أعلم" خبر المبتدأ، ومفعول أعلم الثاني محذوف. "أمس" فاعل مضى مبني على الكسر في محل رفع.
المعنى: إني لأعلم بالدلائل، بعض ما قد يقع في اليوم من الحوادث، فيمكن الحذر واتخاذ الحيطة، ومضى أمس بقضائه الفاصل، وحوادثه التي وقعت، فلا مفر مما قوع.
الشاهد: وقوع "أمس" مكسورًا مع أنه فاعل، وذلك على لغة الحجازيين في بنائه في جميع الأحوال على الكسر، وعدم إدخاله في باب الممنوع من الصرف.
(¬٢) أي عند التميميين والحجازيين؛ وذلك لزوال علة البناء؛ وهي تضمنه معنى اللام.
وكذلك إذا كان مصغرا؛ نحو: أميس كان يومًا حارًا، أو مجموعًا جمع تكسير؛ نحو: أموس، أو آمس، أو آماس كانت جميلة.
(¬٣) وذلك لتضمنه معنى "في" الظرفية.