وإن كان غيرهما امتنعت، نحو: "لي" و"بي" و"فيَّ" و"خلاي"، و"عداي" و"حاشاي" (¬١).
قال:
في فتية جعلوا الصليب إلههم … "حاشاي" إني مسلم معذور (¬٢)
(¬١) قيل: إن السبب في امتناع النون في "لي" و"بي" أنهما مبنيان على الكسر، وفي "فيَّ" أن سكونها أصلي، لا يزول عند اتصالها بياء المتكلم، بل تدغم الياءان، وأما "خلا" و"عدا" و"حاشا"، فإن الألف لا تقبل الحركة، وقد سبق أنها إذا قدرت أفعالا، لحقتها النون؛ ليجري الفعل مجرى واحدا.
(¬٢) بيت من الكامل للمغيرة بن عبد الله الأسدي الملقب بالأقيشر؛ لأنه كان أحمر الوجه أقشر، وهو شاعر إسلامي.
اللغة والإعراب:
معذور: مقطوع العذرة؛ وهي قلفة الذكر يقطعها الخاتن، ويقال له: مختون؛ من الختان. "في فتية" متعلق بما قبله. "الصليب" مفعول أول لجعل. "إلههم" مفعول ثان ومضاف إليه. "حاشاي" حرف جر، والياء مجرورة بها.
المعنى: ليست من القوم الذين يعبدون الصلبان، ويتخذونها آلهة لهم، وإني أنزه نفسي عن ذلك؛ أنما أنا مسلم مختون كالمسلمين؛ ذلك لأن النصارى لا يختتنون.
الشاهد: في "حاشاي" حيث حذفت منه النون عند اتصاله بياء المتكلم؛ لأنه حرف جر، آخره ألف لا تقبل الحركة، فلا يخشى كسر آخره، لمناسبة الياء.