وإن خفضها مضاف، فإن كان "لدن"، أو "قط"، أو "قد"، فالغالب الإثبات (¬١)، ويجوز الحذف فيه قليلا (¬٢)، ولا يختص بالضرورة، خلافا لسيبويه.
وغلط ابن الناظم (¬٣) فجعل الحذف في "قد" و"قط" أعرف من الإثبات، ومثالهما (¬٤):
﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قرئ مشددًا ومخففًا.
وفي حديث النار (¬٥): "قطني قطني، وقطي قطي".
(¬١) " لدن" ظرف بمعنى عند، و"قد" و"قط" اسمان مبنيان على السكون بمعنى حسب؛ أي: كاف، ومحلهما على حسب موقعهما في الجملة. وإذا كانت "قد" و"قط" اسما فعل مضارع بمعنى يكفي؛ وجب الإتيان بنون الوقاية؛ لتفصلهما عن ياء المتكلم. أما "قد" الحرفية؛ في مثل: قد اعتدل الجو، و"قط" الظرفية؛ في مثل: ما فعلته قط؛ فلا تتصل بهما ياء المتكلم. وتختص "قد" الحرفية بالدخول على الفعل المتصرف المثبت المجرد من ناصب وجازم. ومن الخطأ قولهم: "قد لا أفعل كذا"، وتفيد التحقيق والتوكيد غالبا، وقد تدل على التقليل والتكثير. أما "قط" الظرفية؛ فظرف زمان لاستغراق الماضي، وتختص بالنفي غلبا؛ فتقول: ما فعلته قط، ومن الخطأ قولهم: "لا أفعله قط".
(¬٢) لأن "عند" و"حسب" اللتين بمعناهما لا تلحقهما النون، فكذلك ما كان بمعناهما.
(¬٣) يقال فيه ما قيل في سابقه قريبا.
(¬٤) أي: مثال الحذف والإثبات في الثلاثة.
(¬٥) لفظه؛ كما في اللسان: "إن النار تقول لربها: إنك وعدتني ملئي، فيضع فيها قدمه فتقول: قط، قط ويزوي -أي: يضم- بعضها إلى بعض، روي بسكون الطاء، وبكسرها مع الياء، وبدونها، وبنون الوقاية، وقط بالتنوين. والمراد بوضع قدمه فيها: التجلي عليها بقهره وكبريائه.