مسألة: قد يعطى الوصل حكم الوقف (¬١)، وذلك قليل في الكلام، كثير في الشعر (¬٢)؛ فمن الأول قراءة غير حمزة والكسائي: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ﴾ (¬٣)، بإثبات هاء السكت في الدرج (¬٤)، ومن الثاني قوله:
مثل الحريق وافق القصبّا (¬٥)
(¬١) أي: من إسكان مجرد؛ أو مع الروم، أو مع الإشمام، ومن تضعيف ونقل، ومن اجتلاب هاء السكت.
(¬٢) وقد أشار الناظم، إلى ذلك بقوله:
وربما أعطى لفظ الوصل ما … للوقف نثرا وفشا منتظما*
أي: قد يعطى الوصل حكم الوقف، وذلك قليل في النثر كما يشير إليه التعبير، بربما، فاش وكثير في النظم.
(¬٣) ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ [سورة البقرة من الآية: ٢٥٩]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [سورة الأنعام من الآية: ٩٠].
(¬٤) ولهذا ذكر "وانظر" في الآية الأولى، و"قل" في الثانية؛ ليبين الوصل.
(¬٥) بيت من مشطور الرجز، لرؤبة بن العجاج، كما في سيبويه، وقيل: لغيره، وذكر النحاة أن قبله:
لقد خشيت أن أرى جديا
والذي في اللسان وغيره، أنه من أبيات هي:
لقد خشيت أن أرى جدبا … في عامنا ذا بعد ما أخصبا
إن الدبي فوق المتون دبا … كأنه السيل إذا اسْلَحَبّا
=