وكونهما (¬١)، متصلتين، نحو: "من الكِبر" أو منفصلتين بساكن غير ياء نحو: "من عمرو" بخلاف نحو: "أعوذ بالله من الغِيَر، ومن قبح السِّير (¬٢)، ومن غيرك" (¬٣).
واشترط الناظم تطرف الراء مردود (¬٤) بنص سيبويه على إمالتهم فتحة الطاء من قولك: "رأيت خَبَطَ رِياح" (¬٥).
(¬١) أي: الفتحة والراء.
(¬٢) فلا تمال الفتحة فيهما؛ لأنها على الياء والغير جمع غيرة، وهي أحوال الدهر وأحداثه المتغيرة، والسير: جمع سيرة، وهي السنة والطريقة.
(¬٣) لأن الفصل فيه بياء ساكنة ويغتفر أيضًا الفصل بين الفتحة والراء بحرف مكسور؛ فيمال نحو: "أشر" ويشترط ألا يكون بعد الراء المكسورة حرف استعلاء، نحو: من المشرق؛ فإنه مانع من الإمالة؛ كما نص على ذلك سيبويه.
(¬٤) قد يجاب عن الناظم بأنه خص الطرف بالنظر للغالب؛ لا لأنه لازم وسكت عن غيره، ولا يلزم من السكوت عن الشيء نفيه.
(¬٥) قال الصبان: لعله بفتح الخاء والباء؛ أي: ورقًا نفضته الرياح من الشجر، والذي في اللسان، خبط الشجرة شدها ثم ضربها بالعصا ونفض ورقها منها، والخبط: ضرب ورق الشجر حتى ينحات عنه، ثم يستخلف من غير أن يضرب ذلك بأصل الشجرة، وعن الليث، الخبط: خَبط ورق العضاه من الطلح ونحوه؛ يخبط بالعصا فيتناثر ثم تعلف به الإبل.
ومن هذا يتبين: أنه يجوز سكون الباء وفتحها، ويؤخذ من الإمالة في هذا المثال: أنه لا يشترط في إمالة الفتحة بكسر راء بعدها، كونهما في كلمة واحدة وفي إمالة الفتحة قبل الراء، يقول الناظم:
والفتح قبل كسر راء في طرف … أمل كللأيسر مل تكف الكلف*
أي: أمل الفتحة قبل الراء المكسورة بالشروط التي أوضحها المصنف وصلا ووقفًا، وهي تكون في الطرف غالبًا، نحو: مل للزمر الأيسر تكف المشقة.