الثالثة: أن تكو لامًا لفِعْلَى، بفتح الفاء، اسما لا صفة، نحو: تَقْوى (¬١) وشَرْوَى (¬٢) وفَتْوَى، قال الناظم وابنه (¬٣): وشَذّ سَعْيا لمكان، وريا للرائحة (¬٤)، وطَغْيا لولد البقرة الوحشية، ا. هـ. فأما الأول: فيحتمل أنه منقول من صفة (¬٥) كخَزْيَا وصَدْيَا مؤنَّثي خَزْيَان وصَدْيَان، وأما الثاني: فقال النحويون: صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل: رائحة رَيّا، أي: مملوءة طيبا (¬٦)، وأما الثالث: فالأكثر فيه ضم الطاء؛ فلعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف (¬٧).
(¬١) أصله الأصيل: "وقيا" لأنه من وقيت؛ قلبت واوه تاء كما في تراث، ثم ياؤه واوا، ولا يضر اجتماع إعلالين فيه لعدم تواليهما، وهو غير منصرف لألف التأنيث، ومن قرأ: ﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ بالتنوين جعلها للإلحاق بجعفر كألف تترى.
(¬٢) أصله: شريا لأنه من شريت، ومعناه: المثل، يقال: لك شرواه؛ أي: مثله.
(¬٣) الناظم في شرح الكافية، وابنه في شرح الخلاصة.
(¬٤) أما ريا من الري ضد صديا، فعدم القلب فيها واضح؛ لأنها صفة.
(¬٥) أي إلى الاسمية، وقد استصحب التصحيح بعد جعله اسمًا.
(¬٦) أي: وتصحيح الصفة غير شاذ، على أنه لو سلم بالاسمية، فالذي يمنع القلب هو: أنه لو قيل "ريوا" لوجب قلب الواو ياء وإدغامها لاجتماعهما، وسبق إحداهما بالسكون.
(¬٧) وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله: =