الرابعة: أن تكون عَيْنًا "لفُعْلَى" بالضم، باسم كطُوبى مصدرًا لطاب، أو اسما للجَنَّة (¬١)، أو صفة جارية مجرى الأسماء (¬٢)، وهي: "فُعْلَى أَفْعَل" كالطوبَى والكُوسَى والخُورَى مؤنثات: أَطْيَبَ وأَكْيَسَ وأَخْيَرَ، والذي يدل على أنها جارية مجرى الأسماء أن أفعل التفصيل يجمع على "أَفَاعِل" (¬٣) فيقال: الأفاضِل والأكابر، كما يقال في جمع أَفْكَل (¬٤): أفَاكِل.
فإن كانت "فُعْلَى" صفة محضة (¬٥) وجب قلب ضمته كسرة (¬٦)، ولم يسمع من ذلك إلا ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائزة: ومشية حيكى، أي: يتحرك فيها المنكبان (¬٧) هذا كلام النحويين.
=
من لام "فَعْلَى" اسما أتى الواو بدل … ياء كتَقْوَى غالبًا جَاذا الْبَدل*
أي: إن الواو تبدل من الياء غالبا، إذا وقعت لاما لاسم على وزن "فعلى" نحو: "تقوى" فإن أصله تقيا؛ لأنه من تقيت.
(¬١) فإن أصلها "طيبي" لأنه من طاب يطيب، قلبت ياؤه واوا.
(¬٢) وذلك بأن تكون معمولة للعوامل المختلفة مباشرة دون أن يسبقها موصوف.
(¬٣) أي: إذا كان مقترنا بأل أو مضافا إلى معرفة، فمثله في ذلك مثل الأسماء المحضة. "انظر ما تقدم في جمع التكسير".
(¬٤) أي: الذي هو اسم جامد للرعادة، لا صفة.
(¬٥) أي: خالصة من شائبة الاسمية، وذلك بجريانها على موصوف ولو مقدرا.
(¬٦) أي: لكي تصح الياء وتسلم من قلبها واوا، وذلك للفرق بين الصفة والاسم.
(¬٧) يقال: حاك في مشيه يحوك ويحيك، إذا حرك منكبيه، ويقال: ضازه يضوزه، ويضيزه، إذا جار عليه وبخسه، والأصل فيهما: ضيزى وحيكى بضم أولها، فأبدلت الضمة كسرة لتصح الياء، وعند بعض النحويين: أصلها: ضوزي، وحوكى، فهما واويان، وفي القاموس: أنهما واويان ويائيان ويائيان، وهنالك كلمة ثالثة مسموعة هي "كيضي" ياقل: رجل كيضى؛ أي: يمشي وحده ويأكل وحده ولا يعينه غير نفسه.