الخامس: أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين (¬١)، وألا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين، ولذلك صحت العين في بيان وطويل وخَوَرْنَق (¬٢)، واللام في رَمَيَا وغَزَوَا، وفَتَيان وعَصَوان (¬٣) وعَلَويّ وفَتَوَيّ (¬٤)، وأعلت العين في قام، وباع وباب وناب لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وبكى؛ إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك في يَخْشَون ويَمْحَوْن (¬٥) وأصلهما: يَخْشَيُون ويَمْحَوون؛ فقلبتا ألفين (¬٦)،
(¬١) وكذلك إذا كانتا فاءين نحو: توالى ونبا من، فلا قلب.
(¬٢) وذلك لسكون ما بعدهما بالألف في بيان، والياء في طويل، والراء في خورنق، وهما عينان، وخورنق: قصر للنعمان الأكبر بالعراق.
(¬٣) لوجود الألف بعدها، وقد مثل للأفعال والأسماء وإنما صح قبل الألف؛ لأن الإعلال قبلها يؤدي إلى اجتماع ساكنين، وحذف أحدهما يوقع في لبس المثنى بالمفرد؛ إذ يصير: غزا، ورمى، وحمل مثل: فتيان وعصوان عليه.
(¬٤) لوجود ياء مشددة بعد الواو؛ هي ياء النسب، والواو في علوي منقلبة عن ياء "على". وفي فتوى منقلبة عن ألف "فتى".
(¬٥) بفتح الياء والحاء على لغة من قال: محاه يمحاه محوا، إذا أذهب أثره، أو على أنه مبني للمفعول؛ فيكون من محاه يمحوه محوا؛ وهذا هو الأشهر لضم حاء يمحو.
(¬٦) أي: لتحركها وانفتاح ما قبلهما. وفي هذا الشرط الخامس يقول الناظم:
إن حُرّك التالى وإن سُكّن كف … إعلال غير اللام وهي لا يكف
إعلالها بساكن غير ألف … أو ياء التشديد فيها قد أُلف*
أي: إن شرط الإبدال السابق، أن يتحرك التالي لهما. فإن سكن ما بعد الواو أو الياء فإن السكون يكف -أي: يمنع- إعلال غير اللام "أي: يمنع قلب الواو أو الياء ألفا إذا وقعتا فاء أو عينا" ويجب التصحيح نحو: بيان وطويل. أما اللام فيقع فيها الإعلال إن وقع بعدها ساكن غير ألف أو ياء مشددة، كرميا وعلوي.
ومعنى ألف: عرف وشاع في الكلام الفصيح.
ويتبين من هذا: أن القلب ممتنع إذا وقع بعدهما ألف أو ياء مشددة؛ فإن وقع بعدهما ساكن آخر غير هذين، فالقلب واجب على الراجح.