ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب.
مواضع وجوب تقدمه:
الحالة الثانية: التقدم: ويجب في أربع مسائل:
إحداها: أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر؛ نحو:
"في الدار رجل، وعندك مال، وقصدك غلامه رجل (¬١)، وعندي أنك فاضل؛ فإن تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس "أن" المفتوحة بالمكسورة، و"أن" المؤكدة بالتي بمعنى لعل (¬٢)، ولهذا يجوز تأخيره بعد "أما"؛
= أي: كذلك يمتنع تقديم الخبر؛ إذا كان جملة فعلية على النحو الذي سبق، أو كان محصورا فيه كما بينا، أو كان المبتدأ لازم الصدارة؛ أي: لا يقع إلا في صدر جملته، كقولك: "من لي منجدا؟ "؛ فمن اسم استفهام مبتدأ واجب الصدارة.
ومن المواضع التي يجب فيها تأخير الخبر: أن يكون الخبر مقترنا بالباء الزائدة؛ نحو: ما محمد بمسافر، أو بالفاء؛ نحو: الذي يرائي فمنافق، أو يكون طلبا؛
نحو: السائل لا ترده، أو يكون خبرا عن ضمير الشأن؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أو يكون مفصولا عن المبتدأ بضمير الفصل؛ نحو: المؤمن هو المطيع لربه، أو يكون المبتدأ دعاء؛ نحو: سلام عليكم، وويل لكم. وكذلك في المسموع؛ نحو: "راكب الناقة طليحان" أي: متعبان، والأصل: راكب الناقة والناقة طليحان.
(¬١) فكل من: في الدار، وعندك، وقصدك غلامه، خبر مقدم وجوبا؛ لأنه لو تأخر لتوهم أنه لرجل ومال؛ لأن الجملة وشبهها بعد النكرات صفات.
(¬٢) ذلك لأنه إذا تقدم المبتدأ يصير التركيب: أنك فاضل عندي؛ فيحتمل فتح "أن" وتكون حرف توكيد ونصب، وهي واسمها وخبرها مبتدأ والظرف خبر، وأن تكون بمعنى لعل -لأنها أحد لغاتها- وعندي متعلق بخبرها، ويحتمل أن تكون مكسورة؛ لأنها في بدء الجملة، وعندي متعلق بخبرها. وهذا اللبس يمتنع عند تقدم الخبر؛ لأن"إن" المكسورة، و"أن" -بمعنى لعل- لا يتقدم معمول خبرهما عليهما.