فالكلم أعم من جهة المعنى؛ لانطلاقه على المفيد وغيره (¬١) وأخص من جهة اللفظ؛ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين (¬٢)؛ فنحو: "زيد قام أبوه" كلام؛ لوجود الفائدة، وكلم؛ لوجود الثلاثة بل الأربعة. و"قام زيد" كلام لا كلم. و"إن قام زيد" بالعكس.
والقول: عبارة عن اللفظ الدال على معنى (¬٣)؛ فهو أعم من الكلام والكلم والكلمة، عمومًا مطلقًا (¬٤) لا عمومًا من وجه.
وتطلق الكلمة لغة (¬٥) ويراد بها الكلام (¬٦) نحو: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ (¬٧). وذلك كثير لا قليل.
(¬١) المفيد نحو: القطن ثروة مصر، وغير المفيد؛ نحو: إن يجتهد الطالب.
(¬٢) فقد تقدم أنه ما تركب من أكثر من كلمتين.
(¬٣) سواء صح السكوت عليه أم لا.
(¬٤) ضابط هذه النسبة بين الأشياء: الاجتماع في الصدق على شيء وانفراد الأعم وهو القول؛ فهو ينفرد في نحو: نور الشمس -ظلمة الليل- غلاف المصحف؛ لأن هذه الأمثلة ليست كلامًا ولا كلمًا ولا كلمة كما سلف. ولهذا قال الناظم: "والقول عم"؛ لأنه ينطبق عليها جميعًا.
(¬٥) قيد بذلك؛ لأنها في الاصطلاح هي: اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية، وتدل على معنى مفرد، أي: جزئي.
(¬٦) أي: على سبيل المجاز، من باب تسمية الشيء باسم جزئه. وكذلك يطلق القول ويراد به الرأي والاعتقاد؛ نحو: قال أبو حنيفة كذا، أي: رأى واعتقد.
(¬٧) فإن الضمير في "إنها" وفي "قائلها" راجع لقوله تعالى حكاية عن العاصي إذا جاءه الموت: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، ومثل قولهم: كلمة الشهادة يريدون: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وتقول: قيل في حفل تكريم فلان كلمة رائعة لفلان، يراد: ما قال من خطبة أو شعر. ومن هذا قول الرسول عليه