وقولي إن زيدًا يحمد الله (¬١).
السادس: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه؛ نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ قرأ نافع وأبو بكر (¬٢) بالكسر (¬٣)؛ إما على الاستئناف، أو بالعطف على جملة "إن" الأولى، والباقون بالفتح، بالعطف على ﴿أَلاَّ تَجُوعَ﴾ (¬٤).
السابع: أن تقع بعد "حتى"، ويختص الكسر بالابتدائية (¬٥)؛ نحو: مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه. والفتح بالجارة والعاطفة؛ نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل (¬٦).
الثامن: أن تقع بعد "أما" (¬٧)؛ نحو: أما إنك فاضل؛ فالكسر على أنها حرف استفتاح بمنزلة "ألا"، والفتح على أنها بمعنى "أحقا" (¬٨)، وهو قليل.
(¬١) فلا يصح الفتح أيضًا؛ لأن المعنى يصير: قولي حمد زيد الله، وهذا معنى فاسد؛ لأن حمد زيد قائم به؛ فلا يصح إسناده للمتكلم.
(¬٢) هو أبو بكر؛ شعبة بن عياش الأسدي الكوفي، من أصحاب عاصم. كان إماما كبيرا من كبار أئمة السنة. قيل: إنه ختم القرآن ثماني عشرة ألف ختمة. وتوفي ﵀ سنة ١٩٣ هـ، في الشهر الذي توفي فيه هارون الرشيد.
(¬٣) أي في: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ﴾ على أنها جملة مستأنفة عما قبلها، أو معطوفة على جملة "إن" الأولى من عطف الجمل. وعلى الوجهين فلا محل لها من الإعراب.
(¬٤) ويكون من عطف المفرد على مثله، والتقدير: إن لك عدم الجوع وعدم الظمأ. واحترز بقوله: مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، من المفرد الواقع قبل الواو، ولا يصلح للعطف عليه، إن لي مالا وإن عليا فقير، فيجب الكسر؛ لأنه لا يصلح أن يقال: إن لي مالًا وفقر علي.
(¬٥) لأنها في المصدر؛ فهي التي تبدأ بها الجملة مثل "ألا" الاستفتاحية.
(¬٦) إن جعلت "حتى" حرف جر: فأن ومعمولاها في موضع جر بها؛ أي: عرفت أمورك إلى فضلك، وهذا هو الظاهر.
(¬٧) أي: المفتوحة الهمزة المخففة الميم.
(¬٨) فتكون الهمزة للاستفهام و"ما" في موضع نصب على الظرفية متعلقة بمحذوف خبر مقدم؛ أي: أفي حق، والمصدر المكون من أن ومعمولاها مبتدأ مؤخر. أو "ما" ظرف، وأن وما بعدها فاعل به.