التاسع: أن تقع بعد "لا جرم". والغالب الفتح؛ نحو: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾؛ فالفتح عند سيبويه على أن "جرم" فعل ماض، وأن وصلتها فاعل؛ أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" صلة. وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة لا رجل، ومعناهما لا بد، و"من" بعدهما مقدرة (¬١) والكسر على ما حكاه الفراء؛ من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين؛ فيقول: "لا جرم لآتينك" (¬٢).
(¬١) أو تقدر "في" ويقال في إعرابها: "لا" نافية للجنس، و"جرم" اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والمصدر المنسبك من أن ومعموليها مجرور بحرف جر محذوف، والخبر محذوف أيضا، والتقدير: لا بد من علم الله، أو لا محالة في علمه.
(¬٢) الدليل على أنها منزلة منزلة اليمين، وجود اللام في المثال. ويقال في الإعراب: "لا" نافية للجنس، و"جرم" اسمها ومعناها القسم، وجملة "لآتينك" جواب القسم. وقد أغنت عن الخبر. ومثل ذلك قوله -تعالى: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾، فأن وما بعدها جواب أغنى عن خبر "لا".
وقد ذكر الناظم من مواضع جواز الأمرين ما في قوله:
بعد "إذا" فجاءة أو قسم … لا لام بعده بوجهين نمي
مع تلو "فا" الجزا وذا يطرد … في نحو "خير القول إني أحمد"*
أي: نسب همزة "إن" لوجهين: الفتح والكسر، بعد "إذا" الفجائية، وبعد قسم لا لام في جوابه، ومع تلو فاء الجزاء، وهذا الحكم بجواز الأمرين مطرد في نحو: "خير القول إني أحمد"، وقد شرحنا ذلك. ويلاحظ أن كلمة "خير" في المثال ليس قولا، ولكنها مضافة للقول، فهي بمنزلته.