فصل: ويجوز جر التميز بـ"من" (¬١)؛ كرطل من زيته إلا في ثلاث مسائل:
إحداها: تمييز العدد (¬٢) كعشرين درهما.
الثانية: التميز المحول عن المفعول (¬٣) كغرست الأرض شجرًا، ومنه: ما أحسن زيدًا أدبًا (¬٤) بخلاف ما أحسنه رجلًا (¬٥).
الثالثة: ما كان فاعلًا في المعنى: إن كان محولًا عن الفاعل صناعة؛ كطاب زيد نفسًا. أو عن مضاف عن غيره؛ نحو: زيد أكثر مالًا (¬٦)؛ إذ أصله: مال زيد أكثر، بخلاف
(¬١) أي ظاهرة، واختلف في معناها حينئذ؛ فقيل زائدة، وقيل للتبعيض، والأظهر أنها لبيان الجنس.
(¬٢) بينا قريبا حكم تمييز العدد. وسبب عدم جره بمن: أن وضع "من" البيانية أن يفسر بها، وبما بعدها اسم جنس قبلها صالح لحمل ما بعدها عليه. وتمييز العدد لا يصلح للجمل؛ لأنه مفرد وما قبله متعدد.
(¬٣) لأنه التمييز فيه مفسر للنسبة، لا للفظ المذكور، فما بعد "من" من مطلق التمييز مبين لما قبلها، فلا يصح حمله عليه، وكذلك الشأن في المحول عن الفاعل.
(¬٤) فهو محول عن المفعول، والأصل: ما أحسن أدب زيد.
(¬٥) أي فإنه وإن كان مفعولا في المعنى إلا أنه ليس محولا عن المفعول؛ لأنه عين ما قبله؛ فلا يصح أن يقال: ما أحسن رجل زيد.
(¬٦) فإن "مالا" محول عن المبتدأ، كما بين المصنف.