قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة﴾ (¬١). وإذا أتبع المجرور (¬٢)، فالوجه جر التابع على اللفظ؛ فتقول: هذا ضارب زيد وعمرو. ويجوز نصبه بإضمار وصف منون (¬٣)، أو فعل اتفاقًا (¬٤)، وبالعطف على المحل عند بعضهم.
ويتعين إضمار الفعل إن كان الوصف غير عامل؛ فنصب ﴿الشَّمْس﴾ في:
الإضافة، ويكون في محل نصب، فإن نصب أكثر من مفعول، جاز جر واحد، ووجب نصب الباقي. أما التالي للوصف غير العامل، فيجب جره بالإضافة، وينصب ما عداه -ولو أكثر من واحد- بفعل محذوف؛ نحو: هذا معطي محمد أمس درهما، ومعلم محمد أمس عليا قائما. وهذا أيضاً إن لم يكن فاعلا، وإلا وجب رفعه عند جمهور النحاة؛ نحو: هذا مكرم أخوه أمس.
(¬١) - من الآية ٣٠ من سورة البقرة.
(¬٢) - أي بالوصف بأحد التوابع. أما المنصوب فلا يجوز جر تابعه؛ لأن شرط الإتباع على المحل كونه أصلياً، والأصل في الوصف المستوفي للشروط العمل، لا الإضافة؛ لالتحاقه بالفعل.
(¬٣) - فيقال في المثال: وضارب عمرا، ويكون حينئذ معمولا للتابع المقدر لا تابعا.
(¬٤) - فتقول ويضرب عمرا، قيل: وإضمار الوصف أرجح؛ ليطابق المذكور، ولأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة، ويحتمل المذهبين قول الناظم:
وأجرر أو أنصب تابع الذي انخفض … كـ"مبتغي جاءه ومالاً من نهض*
أي أن تابع الاسم المجرور على الوجه السالف، يجوز فيه الجر والنصب؛ نحو: من نهض مبتغي جاه ومالاً؛ فكلمة "مالا" معطوفة على "جاه" المجرور بالإضافة؛ لأنها منصوبة باعتبارها مفعولاً لاسم الفاعل.