باب: العطف (¬١)
وهو ضربان: عطف نسق وسيأتي، وعطف بيان؛ وهو: التابع (¬٢) المشبه للصفة في توضيح متبوعه (¬٣) إن كان معرفة وتخصيصه إن كان نكرة.
والأول (¬٤): متفق عليه؛ كقوله:
اقسم بالله أبو حفص عمر (¬٥)
والثاني (¬٦): أثبته الكوفيون وجماعة، وجوزوا أن يكون منه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، فيمن نون "كفارة"، ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (¬٧).
باب: العطف
(¬١) هو في الأصل: مصدر بمعنى الميل والرجوع إلى الشيء بعد الانصرف عنه، وأطلق على التابع المذكور، لأن المتكلم رجع إلى الأول فأوضحه بالثاني، أو أشركه معه في الحكم، كما سيأتي.
(¬٢) يشترط فيه: أن يكون جامدا، بخلاف النعت فإنه لا يكون إلا مشتقا، أو مؤولا به.
(¬٣) النعت يوضح متبوعه ببيان صفة من صفاته، ومعنى فيه أو في سببه، كما سبق. أما عطف البيان، فيوضح متبوعه ويزيل عنه شائبة الإبهام بنفسه.
(¬٤) أي: وهو توضيح ذات متبوعه المعرفة، وإزالة ما قد يصيبها من الشيوع بسبب تعدد مدلولها.
(¬٥) عجزه:
ما مسها من نقب ولا دبر
وقد تقدم شرح هذا البيت وقصته في باب العلم، في الجزء الأول، صفحة (١٣٥)، والشاهد فيه هنا: أن "عمر" عطف بيان على "أبو حفص"، وهو علم معرفة، وقد قصد به الإيضاح.
(¬٦) أي: وهو تخصيص النكرة؛ فقد نفاه جمهور البصريين، وأثبته الكوفيون وبعض البصريين المتقدمين؛ كأبي علي الفارسي، وابن جني، وبعض المتأخرين؛ كالزمخشري، والناظم، وابنه، كما سترى بعد.
(¬٧) فقد أعربوا "طعام" عطف بيان لكفارة، و"صديد" عطف بيان لـ"ماء"، وكلاهما نكرة والصديد: الدم المختلط بالقيح.