رسول الله ﷺ بين أربعة نفر ... فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين١ ناتئ الجبين٢، محلوق الرأس فقال: اتق يا محمد، قال: فقال رسول الله ﷺ: "فمن يطيع الله أن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني" قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أن خالد بن الوليد، فقال رسول الله ﷺ: " إن من ضئضئي هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" ٣.
وفي هذا معجزة باهرة للرسول ﷺ حيث وقع منهم ما أخبر به رسول الله ﷺ، فإنهم كانوا يسلون سيوفهم على أهل الإسلام بالقتل وكانوا يغمضونها عن الكفار من اليهود والنصارى، وكانوا يعظمون ظلمهم بل بلغ بهم سوء حالهم أن عنفوا أحدهم على تناوله حبة تمر من نخيل كتابي، كما زجروا أحدهم ولاموه على قتله خنزير لمعاهد، أما سفكهم دماء أهل الإسلام فإنهم يستحلون ذلك ويهونون أمره، ولا يلومون عليه كقتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت٤ وغيره من المسلمين، فإنهم فعلوا ذلك واستعرضوا الناس بالسيف دون أن يقول بعضهم لبعض هذا منكر.
ومن الصفات القبيحة التي كانت ذماً وعاراً مشيناً للخوارج أن الرسول ﷺ حرض على قتلهم إن هم ظهروا وأخبر ﵊ أنه لو أدركهم لأبادهم بالقتل إبادة عاد وثمود، وأخبر ﵊ بأن من قتلهم له أجر عند الله تعالى يوم القيامة.
فقد روى الشيخان البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري