٤- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من يصعد الثنية نثية ١ المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل" قال: فكان أول من يصعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتام الناس فقال رسول الله ﷺ: "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر". فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم، قال: وكان رجلاً ينشد ضالة له"٢.
وهذا الحديث تضمن فضيلة عظيمة لأصحاب الحديبية ﵃ وتلك الفضيلة مغفرة الله لهم وأكرم بها من فضيلة منحهم إياها الرب ـ جل وعلا ـ لإخلاصهم في طاعتهم واستجابتهم لله والرسول بالسمع والطاعة.
٥- روى الإمام أحمد بإسناده إلى يحيى بن سعيد بن فروخ أن أبا سعيد حدثه أن النبي ﷺ لما كان يوم الحديبية قال: "لا توقدوا ناراً بليل" فلما كان بعد ذلك قال: " أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم" ٣.
فقد بين ﵊ في هذا الحديث أن من يأتي بعد أهل بيعة الرضوان لا يمكن أن يدركهم في فضلهم، ولا في فضل عملهم مهما بلغ من الإخلاص وصدق النية والتحري في عمل الصالحات فلقد فازوا فوزاً عظيماً ﵃ وأرضاهم ولقد شمل فضل أهل بيعة الرضوان الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ وكان غائباً في المهمة التي بعثه بها الرسول ﷺ إلى أهل مكة.
٦- فقد روى البخاري بإسناده إلى عثمان بن موهب قال: "جاء رجل