وبالجملة فقد دلهم على الخير كله، وحذرهم عن الشر كله، حتى تركهم على المحجة البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك١، من بدء الخلق حتى يدخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه٢.
وأمره الله أن يقول فقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف:١٠٨) .فقال رسول الله ﷺ ذلك حق القول.
ووصى أمته بكتاب الله وسنته، وأخبرهم خبر الصَّدق ما إن تمسكوا بهما فلن يضلوا، فصلوات الله وسلامه عليه.
وكان قد حث أمته على أن يبلغ الشاهد منهم الغائب٣ فرب مبلغ أوعى من سامع٤، ودعا لمن سمع مقالته فوعاها وأداها كما سمعها أن
يلبسه الله النضرة ويوصله إلى نضرة الجنة٥.