وَفِي الرِّعَايَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَكْرَهْ حَفْرَهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَلَى إنْ كُرِهَ الْوُضُوءُ فِيهِ. وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ "و" وَتَحْرِيمِهِ "خ" وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا، رِوَايَتَانِ "م ١٧ - ١٩".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةُ-١٧-١٩: قَوْلُهُ: "وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ" يَعْنِي الْمَسْجِدَ "وَتَحْرِيمِهِ، وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا، رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، فِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – ١٧: هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى، "١وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى١": وَفِي صِحَّتِهِمَا وَجْهَانِ، مَعَ التَّحْرِيمِ:
إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي كِتَابِهِ قَبْلَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ: وَيَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، لِلْخَبَرِ٢، وَلَا يَصِحَّانِ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا انْتَهَى.
قُلْت: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَنَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صِحَّتَهُ وَجَوَازَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخَرِ الِاعْتِكَافِ٣، لِأَنَّهُ قَدَّمَ عَدَمَ الْجَوَازِ، ثُمَّ قال وقيل: إن حرم ففي صحته وجهان انْتَهَى، وَهُوَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوِيٌّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٥ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ قُبَيْلَ بَابِ السَّلَمِ، وَلَكِنْ قَطَعُوا بِالْكَرَاهَةِ، وَصَحَّحُوا الْبَيْعَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ سَوَاءٌ قُلْنَا يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَنَى الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، فَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الِاعْتِكَافِ، فَإِنَّهُ هُنَاكَ قَدَّمَ التَّحْرِيمَ ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: إنْ حَرُمَ ففي صحته وجهان انتهى.