المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ على رقبته، أو ليعفرن وجهه في التراب فلما رأى الرسول ﷺ ساجداً أراد أن يفعل ما أقسم عليه، فلما اقترب منه ما فاجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة فقال رسول الله ﷺ: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً" ١.
وفي معركة حنين انهزم المسلمون وثبت الرسول ﷺ في هذه الغزوة وأحاط الأعداء وأتوه من كل جانب فلما رأى ذلك ﵊ نزل عن بغلته، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال "شاهت الوجوه" قال سلمة بن الأكوع: فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ الله عينيه تراباً بتلك القبضة فولوا مدبرين،. فهزمهم الله ﷿ وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين٢.
٩ـ ما كان من شأن شاة أم معبد حين مسح بيده المباركة على ضرعها:
ومضمون هذه القصة أنه ﵊ عندما خرج مهاجراً إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد٣ الخزاعية، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي فسألوها هل عندها لحم، أو لبن يشترونه منها؟ فلم يجدوا عندها شيئاً من ذلك، وقالت: لو كان عندي شيء ما أعوزكم القرى، وإذا القوم مرملون مسنتون، فنظر رسول الله ﷺ فإذا شاة في كسر خيمتها فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد؟ " فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم قال: "فهل بها من لبن؟ " قالت: هي أجهد من ذلك، قال: "تأذنين لي أن أحلبها؟ " قالت: إن كان بها حلب فاحلبها، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسحها وذكر اسم الله ومسح ضرعها، وذكر اسم الله، ودعا بإناء لها يربض الرهط٤ فتفاجت٥ واجترت، فحلب فيه ثجاً حتى ملأه وأرسله إليها فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللاً بعد نهل حتى إذا رووا شرب