العظيمة، وهى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ١ فلا أجهل ممن هرب عن طاعة الله واختار طاعة الشيطان ومع هذا يحسب أنه مهتد مع هذا الضلال الذي لا ضلال فوقه٢.
ومن استضاءته بنور الشريعة أنه يذكر في الفروق الشرعية الدقيقة منبها عليها، ليميز بينها، فمن ذلك قوله عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ٣ الآية.
إن إضافة العباد إليه إضافة الخاصة لا العامة٤.
ويعني بالإضافة التي تكون معها الكفاية، كما ذكر في موضع آخر٥ وهى إضافة تكريم وتشريف، بخلاف الإضافة العامة التي تشمل البر والفاجر كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ ٦.
ومن ذلك أيضاً قوله عند قول الله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ. قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٧ إن الشفاعة كلها له ومعرفة هذه بمعرفة صفة الشفاعتين٨. ويعني بالشفاعتين: الشفاعة المثبتة، وهي الشرعية، وتكون لمن أذن الله له ورضي عن المشفوع أن يشفع فيه.
والشفاعة المنفية، وهى خلاف ذلك وهي التي فيها شرك أولم تستوف شروطها٩.
"والله أعلم"