وقال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (¬١) وإبليس ليس من الملائكة، بدليل قوله في آية أخرى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (¬٢).
وأما ألسنة العرب فقد ذكر سيبويه أن أهل اللغة يثبتون الاستثناء من غير الجنس. قال: وإنما اختلفوا في إعرابه إذا كان منفيً: هل هو بالنصب أو بالرفع؟.
وأمّا الأشعار فقد قال الشاعر وهو النابغة:
وقفت فيها أصيلًا (¬٣) أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرَّبع من أحد
إلا الأُوَاريَّ لَأْيامَّا أباينها (¬٤) .... والنواك الحوض المظلومة الجلد (¬٥)
والأواري ها هنا ما يحسن (¬٦) بها الخيل من وتد وحبل. واحدها آرِيٌّ وسيماخية (¬٧) والجمع أواخي. والوتد والحبل لا ينطق عليه اسم "أحد" فصار ذلك استثناء من غير الجنس.
وفي هذا البيت روايات منها:
وقفت فيها طويلًا كي أسائلها.
ومنها: وقفت فيها أصيلانا.
كما ذكرنا، فقيل: إنه جمع أصيل كرغيف ورغفان.